ابن إدريس الحلي

64

السرائر

لا من الميقات ، وبينهم خلاف في أنه إن نذر أن يحرم قبل الميقات فهل يلزمه وينعقد نذره أم لا ؟ فبعض يجيزه على هذه الرواية ، وبعض لا يجيزه ، ويتمسك بالأصل والإجماع المنعقد . فأما ما لا يجب الوفاء به من النذر فهو أن ينذر أنه متى لم يترك واجبا أو ندبا كان عليه كيت وكيت ، فليفعل الواجب أو الندب ولا شئ عليه ، وكذلك إن نذر أنه متى لم يفعل قبيحا كان عليه كيت وكيت ، فليترك القبيح ولا شئ عليه . ومن نذر شكر الله تعالى أنه متى فعل قبيحا كان عليه كيت وكيت ، ثم فعل القبيح ، لم يلزمه الوفاء بما نذر ، لأن هذا نذر في معصية ، اللهم إلا أن يكون جعل ذلك على نفسه ، على سبيل الكفارة لما يرتكبه من القبيح ، فيجب عليه حينئذ الوفاء به لأنه صار نذرا في واجب ، وهو ترك القبيح . ومن نذر أنه متى فعل واجبا أو ندبا ، أو قدم من سفر ، أو ربح في تجارة ، أو برئ ممن مرض ، وما أشبه ذلك ، شرب خمرا ، أو ارتكب فجورا أو قتل مؤمنا ، أو ترك فرضا ، فعليه أن يترك الواجب أو الندب ، ولا كفارة عليه . ومن عاهد الله : أن يفعل واجبا أو ندبا وجب عليه الوفاء به ، فإن لم يفعل كان عليه الكفارة ، وكذلك إن عاهد الله على أن يفعل مباحا لا يترجح فعله على تركه ، فإن عاهد على أن لا يفعل قبيحا أو لا يترك واجبا أو ندبا ، ثم فعل القبيح أو ترك الواجب والندب ، وجبت عليه الكفارة ، ومن عاهد الله أن يفعل فعلا كان الأولى أن لا يفعله في دينه أو دنياه ، أو لا يفعل فعلا الأولى أن يفعله ، فليفعل ما الأولى به فعله ، وليترك ما الأولى به تركه ، وليس عليه في ذلك كفارة . وقد قدمنا أن النذر لا ينعقد إلا أن يتلفظ الناذر به ، ويكون على صيغة مخصوصة ، ويقارنه النية المتقرب بها إليه سبحانه ، ويكون في فعل واجب أو ندب أو ترك قبيح ، أو مباح لا يترجح فعله على تركه دينا أو دنيا ، وسواء كان معلقا بشرط أو مطلقا عنه ، على الصحيح من أقوال أصحابنا وفتاويهم .